محمد عزة دروزة
322
التفسير الحديث
واشتراها منه سليمان ولما فتحها وجد الخاتم فسجد للَّه شاكرا وعاد إلى ملكه . وهذا تأويل الفتنة التي فتن اللَّه بها سليمان والجسد الذي ألقاه على كرسيه . ونعتقد أن هذه القصة مما كان متداولا في بيئة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأن مصدرها اليهود . واللَّه تعالى أعلم . تعليق على ما روي في سياق قصة سليمان من رؤية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عفريتا من الجنّ ومن رؤيته إبليس أيضا لقد روى البخاري في فصل التفسير في صحيحه في سياق فصل قصة سليمان عليه السلام عن أبي هريرة قال : « قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إن عفريتا من الجنّ تفلَّت البارحة يقطع عليّ صلاتي فأمكنني اللَّه منه فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلَّكم فذكرت دعوة أخي سليمان رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ ص : 35 ] فرددته خاسئا » ( 1 ) . وقد أورد ابن كثير في سياق ذلك وبعد الحديث الذي أوردناه آنفا حديثا آخر عزوا إلى صحيح مسلم ومرويا عن أبي الدرداء قال : « قام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم يصلَّي فسمعناه يقول أعوذ باللَّه منك ثم قال ألعنك بلعنة اللَّه ثلاثا ثم بسط يده كأنه يتناول شيئا فلمّا فرغ من الصلاة قلنا يا رسول اللَّه سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال إنّ عدو اللَّه إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ باللَّه منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة اللَّه التّامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أن آخذه واللَّه لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به صبيان أهل المدينة » . وقد أورد نصا مقاربا لهذا النص أخرجه الإمام أحمد أيضا . ونقف حائرين أمام هذه الأحاديث . ففي سورة الأعراف هذه الآية عن الشيطان الذي جاء في سياق طويل مرادفا لإبليس : إِنَّه يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُه مِنْ حَيْثُ لا
--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 197 .